تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

56

كتاب البيع

العقليّة إلى هذه الأُمور المتعدّدة . وإنسانيّته وحيوانيّته موجودةٌ بالنفس حيثيّة شخصيّة ، لا بحيثيّةٍ أُخرى ، ولا تكثّر في الخارج . وما ذُكر ينطبق على قوله ( ص ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » فما أخذت في الخارج هو هذا ، وما تؤدّيه هو هذا ، فلم يُؤخذ في الخارج إلّا شيءٌ واحدٌ هو الواجب الأداء ؛ إذ لا تكثّر في الخارج ، فهنا أخذٌ واحدٌ ومأخوذٌ واحدٌ وأداءٌ واحدٌ ، وليس هناك وجودٌ متعدّدٌ وأخذٌ متعدّدٌ وأداءٌ متعدّدٌ . فعلى هذا لا يمكن أداء النوع والماليّة . إلّا أنَّ المحقّق الأصفهاني قدس سره لم يصرّح بهذا ، وإنَّما ذكر بأنَّ طبيعي هذه الحصّة وماليّتها موجودٌ معها ، ولكنَّها حينما تنعدم تنعدم بجميع شؤونها ، ولذا صرّح قائلًا : فإذا تلفت فقد تلفت بجميع شؤونها وحيثيّاتها « 1 » . وما يؤدّيه لا يشترك معه بالمساهمة ولا بماليّته ، غاية الأمر أنَّه إذا تلف فمقتضى الحكم العقلائي هو التنزّل إلى المثل ثمَّ إلى القيمة . وقد تقدّم منّا : أنَّه إذا سلَّمنا بوجود الطبيعي مستقلًا في الحصّة ، وأنَّ انعدام الطبيعي بانعدام الفرد ؛ باعتبار أنَّها طبائع متعدّدةٌ موجودةٌ في ضمن كلّ فردٍ ، فتنعدم بانعدام الفرد ، فهذا وإن كان عقلًا تامّاً ، لكنَّه نظرٌ عقلي بحتٌ لانظرٌ عقلائي . ولو أخذنا به فلابدَّ أن لا نقول بجريان الاستصحاب من القسم الثاني والقسم الثالث « 2 » ؛ فإنّا إنَّما نجريه باعتبار أنَّ قوله ( ع ) : « لا تنقض

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 318 : 1 ، في شمول القاعدة للمنافع وعدمه . ( 2 ) من أقسام استصحاب الكلّي .